إطلاق ورشة العمل على قانون لضمان حق السكن

بمناسبة مرور سنة على قانون الإيجارات، نظمت ثلاث جمعيات مدنية متخصصة (المفكرة القانونية، الجمعية الإقتصادية اللبنانية، استوديو أشغال عامة) مؤتمراً صحافياً مشتركاً في مقر المفكرة القانونية لتقويم ما أدت إليه الآليات التطبيقية «الكارثية» لهذا القانون وإقترحت وقف العمل فيه وإقرار مشروع مؤقت يمدد لعقود الإيجارات المبرمة قبل 23 تموز 1992 – لحين بلورة مشروع قانون يضمن حق السكن، بإعتبار هذا الأخير حق أساسي من حقوق الإنسان، وقد كرسه أخيراً المجلس الدستوري.‬

خلال المؤتمر تم الإعلان عن بدء مسيرة العمل على مشروع القانون المقترح من خلال عملية تشاركية وشفافة، بمثابة ورشة عمل كبيرة، تنطلق عجلتها في شهر أيار. تشرك مجموعة الورش أكبر عدد من الإختصاصيين والجمعيات المهتمة كما السكان المعنيين بهدف وضع حق السكن في مقدمة النقاش العام وضمان معالجته من دون تمييز أو اجتزاء، للوصول الى سياسة سكنية عادلة تأخذ بعين الإعتبار كامل أطياف المجتمع اللبناني.

اليكم مقتطفات من الكلمات التي ألقيت خلال المؤتمر الصحفي اليوم، ٣١ آذار ٢٠١٥، وصورة عن المنشور الذي تم توزيعه.


بداية، ألقى نزار صاغية كلمة المفكرة القانونية:
صحيح أن قانون الايجارات القديمة أصبح غير عادل منذ تدني قيمة العملة الوطنية في منتصف الثمانينات. صحيح أنه ضمن حق السكن بشروط غير متكافئة، فظُلم مالكون واستفاد منه مستأجرون من ذوي المداخيل المرتفعة جدا. ولكن، في فترة اعداد القانون الجديد، كان يتعين أن يُعاد تحديد الشروط بشكل عادل، وفي حال الغاء الضمانة المعطاة للمستأجرين القدامى، استبدالها بضمانة موازية. وفي مطلق الأحوال، كان يتعين أن تفكّر الدولة بكيفية تحملها مسؤولية ضمان السكن للمواطنين على نحو يتناسب مع مداخيلهم، ضمن سياسة اسكانية للجميع وليس فقط للمستأجرين القدامى.

ما حصل هو تحرير المالك من عبء الاسكان من دون أن تأخذ الدولة على عاتقها هذا العبء الا بشكل مجتزأ، ملتبس، غير كاف وربما وهمي، مع ما يحتمل ذلك من أهداف خفية أو غير معلنة على صعيد الاستثمارات أو الفرز الطائفي والطبقي. وبالنتيجة، تم تجريد المستأجر من ضمانة السكن المتمثلة بالتمديد القانوني، من دون أن يُعطى أي ضمانات بديلة موازية.

فالأمران اللذين وضعا تخفيفا على المستأجرين القدامى هما:

وبالطبع، تم وضع السياسة الاسكانية جانبا واستئخار التفكير فيها بحجة ضرورة انصاف المالك بسرعة.

ردود الفعل على هذا القانون جاءت صحية أكثر من مناقشته: فحق السكن الذي كان مغيباً، برز بشكل قوي ليس فقط في الخطاب العام انما أيضا في الكتابات الفقهية وبشكل خاص في القرار الصادر عن المجلس الدستوري. وهو حق لا تقل قيمته الدستورية عن حق الملكية. وهكذا، ومقابل قانونٍ عمد الى تقديس حق الملكية، ذهب الخطاب العام الى ابراز حق كان منسيا (هو حق السكن) الذي على الدولة أن تصونه. ومبادرتنا اليوم تأتي كتتمة وتكليل لهذا الخطاب العام، لتمنهج ردود الأفعال وتعمقها وتمأسسها ليس فقط للمستأجرين القدامى بل لجميع المواطنين من دون استثناء.

فمن دون التقليل من أهمية انصاف المالكين (والمقصود المالكين القدامى حقيقة)، يتعين الاقرار بأن العمل التشريعي أتى مبتورا ومبنيّا على معطيات مجتزأة وأحيانا غير صحيحة، بمعزل عن الضوابط الحقوقية الضرورية. ومن هنا، وتصويبا للمسار، وفي ظل تفاقم الأزمة السكانية الراهنة، بدا ضروريا العمل على النحو الآتي:

  • اعتماد الشمولية في التشريع في اتجاه اقرار قانون موحد يتضمن أسس السياسة الاسكانية المراد ارساؤها كافة، وعلى أن يشكّل تنظيم الايجارات القديمة فصلا من فصوله. والفائدة من وضع مشروع قانون مماثل تتأتى من اعادة حق السكن الى واجهة التشريع والخطاب العام، وفي الاسهام في فرض رؤية أكثر شمولية وتكاملا وعدلا. ومن المهم أن تتمّ صياغة هذا القانون بشكل تشاركي ومنهجي ومتعدد الاختصاصات تعزيزا للمعرفة والتفاعل والتخاطب الاجتماعيين في هذا الشأن. ومن الأسئلة الواجب التحري عن أجوبة لها، الآتية:
    • ما هي السبل الممكن اعتمادها لضمان حق السكن للمواطنين في مختلف فئاتهم؟
    • ما هي مسؤولية الدولة في تنظيم سوق الايجارات ضمانا لبدلات عادلة تتناسب مع معدل دخل الأفراد والعائلات؟
    • ما هي سبل تدخلها في سوق الايجارات، سواء للتأثير على العرض والطلب، أو لتحديد حد أقصى لبدلات الايجار في مناطق معينة؟ وما هي الشروط المؤسساتية والحوافز الضريبية الملائمة في هذا الاطار؟
    • ما هي مسؤولية الدولة في تأمين سكن لائق للفئات الهشة؟ وما هي امكانات الدولة في هذا المجال؟ وما هي الضوابط الواجب توفيرها ضمانا لمبدأ المساواة أمام القانون؟
    • ما هي العلاقة بين السياسة الاسكانية وسائر سياسات الدولة في مجال التنظيم المدني والدمج الاجتماعي؟ وما هي الضوابط الضرورية في هذا المجال؟
    • وبخصوص الايجارات القديمة، من هم المالكون القدامى؟ ومع التسليم أن كثيرا منهم تعرضوا للظلم، فهل ينطبق هذا الأمر على كبار المتعهدين الذين اشتروا مؤخرا شققا وأبنية مؤجرة اجارة قديمة بنصف ثمنها؟ وما هي نسبة هؤلاء؟ وهل يتعين معاملة هؤلاء بالتساوي مع سائر المالكين؟ ومن هم المستأجرون القدامى؟ هل هم فئة واحدة؟ وفيما أن بامكان بعضهم التجاوب مع شروط السوق من دون أي حاجة لتمديد زمني، ثمة فئات أخرى لا موارد هامة لها، كالمتقاعدين أو كبار السن أو المعوقين، وينتظر ان تقل مواردها مع مرور الزمن، مما يفرض حلولا مختلفة بشأنها.
    • وما الى ذلك، من أسئلة ضرورية لوضع القانون المذكور.
  • بانتظار وضع قانون مماثل مع ما يفترضه من منهجية وفق ما أشرنا اليه أعلاه، الغاء قانون الايجارات الصادر في حزيران 2014 ووضع قانون مؤقت بتمديد عقود الايجارات المبرمة قبل 23 تموز 1992، على أن يتضمن أفكارا تصحيحية، انصافا للمالك القديم.

كلمة الجمعية الاقتصادية اللبنانية، ألقتها كوثر دارا:
أبرز المشاكل التي تواجه الإسكان في لبنان:

غياب الاستراتيجيات الاسكانية: ان الازمة الاسكانية ليست جديدة بل هي تعود الى حكومات ما بعد الاستقلال، ولكنها باتت الآن أكثر حدة مع تزايد عدد السكان وتزايد النزوح نحو المدن وتهميش المناطق الطرفية. وقد اقتصرت المعالجات في الماضي على «ردات فعل» لمعالجة الأزمات الطارئة ولم يصر يوماً الى معالجة جذرية مرتكزة الى مخططات شاملة تأخذ في الاعتبار النمو الديموغرافي والتطور المديني. ونذكر كمثل على هذه المعالجات المؤسسة العامة للاسكان ومصرف الإسكان لمعالجة تمويل تملك المنازل لفئات الدخل المتدني. إضافة الى وزارة المهجرين وصندوق المهجري لمعالجة إيجاد مسكان لمهجري الجرب اللبنانية، إضافة الى الهيئة العليا للإغاثة في حالات الأزمات مثل الاعتداءات والتفجيرات وغيرها.

ارتفاع الأسعار واختلال آليات السوق: على الرغم من الارتفاع الواضح في حجم العرض من الوحدات السكنية لا سيما في بيروت والضواحي والجمود الكبير في الطلب، فلا تزال اسعار الشراء مرتفعة جداً لا سيما للفئات الجتماعية ذات الدخل المتوسط والتي لا تستطيع فعلياً أن تستفيد من آليات التمويل المتاحة حالياً.

ارتفاع حصة انفاق الاسر على المسكن ومشتقاته: تعد هذه النسبة في لبنان من الأكثر ارتفاعاً في المنطقة بحيث تصل الى 25 في المئة من اجمالي ميزانية الأسرة.

ان الجمعية الاقتصادية اللبنانية سوف تواكب هذا المشروع وستوفر الامكانات البشرية الضرورية لانجاز الدراسات الاقتصادية والمالية اللازمة.


كلمة أشغال العامة، ألقتها نادين بكداش:
عطفا على ما تقدم، بعد أن كرس مؤخرا المجلس الدستوري حق السكن، ترى الهيئات الثلاث ضرورة ماسة لبلورة مفهوم الحق في السكن في لبنان، كمفهوم أساسي من حقوق الإنسان، ورسم السياسات المتعلقة به.

في لبنان يتم إنتهاك فادح لحق السكن نتيجة لسياسات ورؤى اتبعتها الدولة اللبنانية، خصوصا منذ أوائل سنوات التسعينات أدّت الى الإرتفاع الهائل لثمن الأراضي والمضاربات العقارية التي جعلت من بيروت أغلى مدينة عربية، مما يؤثر سلباً على التنمية بالمعنى الإقتصادي: حيث تشجع هذه السياسات على توظيف الأموال في العقار للحصول على الكسب السريع والمرتفع بدون جهد بدلاً من توظيفها في قطاعات منتجة كالصناعة والسياحة والزراعة (محمد فواز). كما أنها تؤدي، في ظل غياب أي توجيهات للبناء في لبنان الى طمس التاريخ الإجتماعي للمدن، ضرب النواة الإقتصادية للأحياء التقليدية، والإستخفاف بحقوق سكان المدينة من مساحات مشتركة وبيئة ملائمة للعيش تستوعب جميع أطياف المجتمع.

وعند تقديم «الحلول»، تكون «حلول» وهمية ومؤذية في موضوع السكن في ظل غياب دراسات تعطي صورة واضحة عن المتأثرين من قوانين تصدرها الدولة، ومنهم الشباب والشابات الباحثين عن السكن، كبار السن وذوي الدخول المتدنية وذوي الإحتياجات الخاصة وحاملين جنسيات أخرى.

فالعمل على قانون يضمن حق السكن في لبنان يجب أن يشمل محاور عدة، أهملتها لعقود السياسات السكنية المتعاقبة، أهمها:
سياسة إنمائية متوازنة، توجهات للنمو العمراني، وتأمين وسائل النقل بين المناطق / سياسة إسكانية، مثل إعادة النظر في آليات التسليف، توفير أراضي لمشاريع سكنية، حق التدخل الدولة في سوق الايجارات، وتحديدا في الحرية التعاقدية بين المؤجر والمستأجر / سياسة عقارية تحد من أضرار المضاربات العقارية في أسعار الأراضي وتحفز عرض الشقق الشاغرة للإيجار.

ستوجه الجهات المبادرة دعوة عامة للمهتمين الى ورشة عمل تقام في أوائل شهر أيار، لوضع خطة العمل ومناقشتها. كما ستوجه دعوات لأصحاب الإختصاص للإنضمام الى نقاشات محددة حسب المحاور المختلفة.

المنشور الذي تم توزيعه خلال المؤتمر الصحفي لإطلاق ورشة العمل على «قانون الحق في السكن»

فيديو لرواية إخلاء قبل ١٩٧٥

هذا الفيديو يقتطع رواية من روايات عدة يحيكها فيلم «بيروت يا بيروت»، للمخرج اللبناني مارون بغدادي، عن عملية اخلاء لمستأجرين تمت قبل الحرب الاهلية. مدة الفيديو ٩ دقائق.

تعكس هذه الرواية، التي تجري أحداثها قبل الحرب الأهلية، ما يتعرض له المالكين القدامى والمستأجرين القدامى بعد ١٩٩٢، عندما أبطل العمل بنظام ضبط الإيجارات للعقود الجديدة. عمليات الإخلاء التي تجري الآن في ٢٠١٤ شبيهة بوضوح برواية الفيلم مع كل تفاصيلها: ضغط على المالكين لبيع أراضيهم، مصالح مشتركة بين السياسيين والشركات العقارية، مقاومة المستأجرين، تواطئ الإعلام، وهدم التراث.

تم انجاز «بيروت يا بيروت» عام ١٩٧٥، مدة الفيلم ١٣٠ دقيقة.
تجري أحداثه بين ١٩٦٨ و١٩٧١.
وقد اعتبر الفيلم مفقودا الى أن تبيّن عام ١٩٩٩ أنّ وزارة الثقافة تحتفظ بنسخة نادرة منه.
بجهد من نادي لكل الناس تم استعادة الأفلام وإصدارها في مجموعة الأفلام الرروائية لمارون بغدادي.

إعتصام تضامني للمستأجرين مع سكان بناية فرحات في الشياح

غداً الأربعاء، في 4 شباط 2015 الساعة الخامسة بعد ظهر، سينفذ المستأجرون إعتصاماً ضد قانون الإيجارات الجديد وتضامناً مع سكان أكثر من ٤٠ شقة في بناية فرحات في منطقة الشياح. فقد تم توجيه إنذارات للمستأجرين لإرغامهم على تطبيق قانون قم تم الطعن فيه وقد اعتبر مبتوراً، مشوّها ومعطّلاً من قبل نواب، حقوقيين وقضاة.

إنذار وجه لسكان شقة في بناية فرحات في الشياح لتطبيق قانون الإيجارات الجديد

إنذار وجه لسكان شقة في بناية فرحات في الشياح لتطبيق قانون الإيجارات الجديد

الرد القانوني من المستأجر لرفض الإنذار الذي وجهه مالك بناية فرجات في الشياح

الرد القانوني من المستأجر لرفض الإنذار الذي وجهه مالك بناية فرجات في الشياح

الإنذار هدفه جعل القانون واقعاً بإجبار المستأجر على دخول مرحلة جدولة الإخلاء، التي تبدأ بتحديد بدل المثل للمأجور من قبل خبراء يستعين بهم المالك حيث يدفع المستأجر نسبة من القيمة تدريجيا حتى السنة السادسة، وتنتهي بتحرير عقد الإيجار في السنة التاسعة من دون سكن بديل أو تعويض. لقد طعن المجلس الدستوري بهذه الآلية في تحديد بدل المثل التي حرمت المستأجر حق التقاضي عند نشوء خلاف بين المالك والمستأجر، كما انه طعن بآلية تحديد المستفيدين من مساعدات لدفع الزيادات، الأمر الذي سيتسبب بتشريد الآلاف تحت وطأة العجز.

ولكن الأمر لا ينطوي فقط على تحديد زيادات على قيمة الإيجار الذي يدفعها المستأجر، والذي يطالب المستأجرين أن تتحدد بنسبة ٢٪ من سعر العقار، خلافاً للـ ٥٪ التي يعمل بها المالك، والتي تخالف طرق تحديد الإيجار المتّبعة. إنما الأهم هو فرض هيمنة الإخلاء من دون أي إعتبار لحاجات الناس الى مساكن بأسعار معقولة، علاوة على تهجير سكان من أحياء سكنوا فيها طوال حياتهم ولن يستطيعوا الحصول على سكن بديل في تلك الأحياء مع إرتفاع جنوني لأسعار الشقق، لا يتحمل كلفتها حتى ذوي الدخل المتوسط.

وقد إعترف النائب غسان مخيبر، خلال مؤتمر عن السكن عقد في الجامعة الأميركية (إبتداءا من الدقيقة ٢١) أن قانون الإيجارات تم إنتقاءه من بين سلة قوانين كانت تناقش في لجنة الإدارة والعدل هدفها تأمين مساكن بأسعار معقولة. وبذلك يكون مخيبر قد أقر بتقصير المجلس النيابي في التشريع بما يوافق حاجات السكان ويتجاهل حق أساسي وهو حق السكن.

للدفاع عن هذا الحق، المستأجرون يخوضون معركة لا يستهان بها، أوّل إنجازاتها كان ترسيخ حق السكن من قبل المجلس الدستوري، الأمر الذي لا يؤثر فقط على حياة المستأجرين إنما على معظم سكان بيروت والمدن الرئيسية في لبنان.

لكي يترجم حق السكن في السياسات والقوانين الصادرة عن الدولة اللبنانية، ادعموا المستأجرون في تحركاتهم. شاركوهم الإعتصام التضامني غداً في الشياح – شارع أسعد الأسعد الساعة الخامسة بعد ظهر.

ـــــــــــــــــــ

مرفق بيان لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان:

استمر في القراءة

إنذارات بالإخلاء للمستأجرين القدامى

عقد إيجار تم إرساله الى مستإجرين قدامى على أساس قانون الإيجارات الجديد

عقد إيجار تم إرساله الى مستأجرين قدامى على أساس قانون الإيجارات الجديد

بالنسبة لحقوقيين كثر فإن قانون الإيجارات الجديد معطّل، وغير قابل للتطبيق بعد أن طعن المجلس الدستوري في مواد أساسية منه. فالمجلس عطّل آلية حساب بدلات الإيجار، وبالتالي عطّل سبل الإتفاق على بدل المثل (قيمة إيجار الوحدة السكنية حسب أسعار السوق)، ممّا يعطّل القانون برمّته. وهنا مقال، صادر عن جهة حقوقية، منشور في جريدة النهار يشير الى أن أي قانون هو وحدة متكاملة، ونفاذ مفاعيل أحكامه يرتبط بعضها بالبعض الآخر.

كيف إذا هنالك من جهة أخرى إصراراً على إعتبار القانون نافذ؟ وبأي سبل يتم تنفيذ القانون الجديد؟ يبدو أن «تجمع مالكي الأبنية المؤجرة» يروّج لحالة غير واقعية، يعلنون فيها عن حالات حيث مستأجرون قدامى يوقّعون عقود رضائية مع مالكين إلتزاماً بتطبيق القانون! وبالمقابل يتم إرسال إنذارات الى مستأجرين يرفضون توقيع العقد الجديد. الأمر الذي يعتبره التجمّع لمصلحته، لأنه برأيه يسرّع بالإخلاء، كما تعبّر هذه الجمل، المنقولة من صفحة الفايسبوك لـ «لجنة الدفاع عن حقوق المالكين القدامى»:

‎إنّها فرصة المالك باستعادة ملكه قضائيًّا في دعاوى ضدّ المتخلّفين عن تطبيق القانون… إنّها فرصة ذهبيّة للمطالبة بوقف التمديد واستعادة المأجور… لا تطالبوه بالتنفيذ أكثر من مرّة… وصلّوا لكي يتخلّفوا عن التطبيق… وبعدها الإنذارات… وبعدها الدعاوى…

في الحقيقة، إذا ما تم حقاً تطبيق القانون، فإنه في أحسن الحالات عبارة عن جدولة زمنية للإخلاء، يدفع المستأجر نسبة من قيمة بدل المثل ترتفع تدريجيا حتى السنة السادسة من العقد، حيث يصل قيمة بدل المثل الى قيمة بدل السوق. بعدها، يمكن للمستأجر البقاء ثلاث سنوات إضافية في المأجور إذا ما استطاع دفع الإيجار الجديد، ومن ثم يتحرر الإيجار ويتم إخلاء المستأجر القديم من دون أي تعويض، ومن دون أي بديل. أليس هذا واقع الحال لجميع المستأجرين الجدد، حيث يضطرون الى إخلاء منزلهم بعد إنتهار عقد الإيجار أو بسبب إرتفاع بدل الإيجار؟ فلماذا هذا الإمتياز الذي يطالب فيه المستأجرون القدامى إسوة عن غيرهم؟ فليس من المعقول تجاهل عوامل أخرى عند التطرق الى موضوع تجريد الآلاف من العائلات من منازلها. أولها مفهوم «الحق في السكن» الذي تتجاهله السلطات المتعاقبة والذي يمس ليس فقط المستأجرين القدامى، إنما كل القاطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. فالقروض المصرفية مثلا والتي تصورها الدولة، على أنها بمثابة «خطة سكنية» لا يستطيع أن يستفيد منها ٨٠٪ من الشعب اللبناني!

علاوة على ذلك فإن المستأجرين القدامى تحديداً أغلبهم من المتقاعدين والمسنين، حيث أن أجدد مستأجر سكن بيته منذ ٢٠ سنة وأقدمه منذ ما لايقل عن ٨٠ سنة. فحين ما يتم الحديث عن الحفاظ على تاريخ الحي والتماسك الإجتماعي من خلال الحفاظ على المستأجر، لا ينضوي ذلك في خانة الشعارات الفضفاضة. إنه واقع العديد من أحياء بيروت، مثال مار مخايل، والجميزة، والجعيتاوي، والباشورة (حيث أكبر عدد للمستأجرين القدامى)، والبسطة، ومار الياس، والمصبطبة، وراس بيروت، وغيرها…

المستأجرون القدامى يتعرضون لمضايقات يومية لإخلاء منازلهم. وفي الكثير من الحالات ينجح المالك بعملية الإخلاء الفوري مقابل تعويض أقل بكثير من ما نص عليه القانون القديم، فهم لا يشعرون بالأمان في ظل السجال الحاصل على نفاذ القانون، وليس بمقدورهم دفع الزيادة. وهذا الأمر يصب في مصلحة من يريد تحرير المأجور فوراً لهدف الهدم والإستثمار. ولكن بالمقابل هنالك حركة مستأجرين تدفع نحو سحب القانون وتعديله وقد وجهوا كتاباً مفتوحاً الى المسؤولين لتعديل كامل القانون تحسبا لتهجير المستأجرين.

كما أن هنالك دعوة عامة الى إجتماع هام من أجل تحديد مواعيد للتحرك وخاصة بعد أن تم توجيه إنذارات الى عدد من المستأجرين من أجل الإخلاء في بيروت والضاحية.

يوم الإثنين بتاريخ ٢ شباط ٢٠١٥
الساعة الخامسة
مقر الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان.

دليل حقوقي للمستأجرين القدامى في لبنان

تجدون هنا الرسالة المفتوحة الى المجلس النيابي إعتراضاً على قانون الإيجارات الجديد، التي وجهها أفراد ومؤسسات (إقتصاديين، محامين، مخططي مدن، جمعيات حقوقية، أساتذة جامعات وصحافيين) الى المجلس النيابي. الرسالة باللغة الإنكليزية.

في إنتظار المجلس النيابي لسحب قانون الإيجارات الجديد وتعديلة على أسس العدالة، صدر هذا الدليل عن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين:

في ضوء صدور قانون الإيجارات الأخير بتاريخ 01/04/2014، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/06/2014.
وعلى ضوء قرار المجلس الدستوري بتاريخ 06/08/2014، الذي قبل الطعن المقدم بالقانون المشار إليه أعلاه وأبطل بعض مواده.

وفي ضوء تناقض المواقف والآراء في نفاذ القانون وتطبيقه اعتباراً من 28/12/2014، أو عدم قابليته للتنفيذ كما أكد أكثر من مرجع، ولتلافي ارتكاب أي خطأ من قبل المستأجر، قد يؤثر على حقه في الإيجار وما يتعلق بهذا الحق؛ يهمنا أن نؤكد ونلفت نظر المستأجرين إلى وجوب التقيد واتباع التعليمات التالية:

  • مراجعة اللجنة وأخذ رأيها أو رأي مستشاريها والمحامين المساعدين لها عند مواجهة أي مسألة قانونية تتعلق بإيجاراتكم؛ قبل الاقدام على أي خطوة في العلاقة فيما بينكم وبين المالك.
  • عدم الرضوخ لطلبات المالك أو الدخول في مفاوضة معه أو التجادل على حقوقكم وحقوقه قبل صدور تشريع جديد يوضح اللبس في بدء نفاذ أو عدم نفاذ القانون المذكور.
  • الاستفسار عن اسم كل شخص وصفته ولقبه ومرجعيته يزعم أنه مندوب أو مرسل من قبل المالك لتسليمكم أوراقاً أو طلب توقيعكم على أي وثيقة أو مستند وذلك قبل التوقيع.
  • عند التوقيع على أي إنذار مرسل بواسطة البريد أو كاتب عدل؛ ذكر عبارة “بتحفظ بسبب الطعن بالقانون وتعديلاته” مع التأكيد على وجوب وضع التاريخ على وثيقة التبليغ بخط يدكم والاستعلام عن اسم وهوية وصفة الشخص الذي يقوم بإبلاغكم.
  • عدم الرضوخ أو الالتزام بأي نتيجة حسابية بزيادات على بدلات إيجاراتكم سواء كانت عن الفترة السابقة أو المقبلة إلا بعد استشارة محاميكم.
  • عدم اعتماد القياس أو التشبه بأي قضية مماثلة لقضيتكم لأن لكل قضية خصوصياتها التي قد تختلف عن القضايا الأخرى.
  • عدم الموافقة على استبدال عقد الإيجار الحالي أو إيصالات الدفع التي بحوزتكم، بأي عقد جديد قبل مراجعة المحامي، لتلافي تمرير بنود ملتبسة في العقد المعروض عليكم توقيعه؛ ويستحسن تصوير العقد القديم وذكر عبارة يجدد لعام 2015 مع توقيعكم وتوقيع المالك على الصورة.
  • ننصح بالاستحصال على إفادة عقارية جديدة عن القسم أو العقار الذي يقع فيه مأجوركم، لتبيان اسم المالك الحالي للمأجور (رسم الاستحصال على الإفادة عشرة آلاف ليرة لبنانية).
  • متابعة الارشادات التي تصدرها اللجنة عندما ترى ذلك ضرورياً.
  • – عند توكيلكم أو تنظيمكم أية وكالة لمحامي جديد التنبه لعدم منح الوكيل صلاحيات الاسقاط والإبراء والقبض والتنازل عن الايجار؛ مع الإشارة إلى أن الوكالة المطلوبة للمرافعة والمدافعة تكفي أن تكون وكالة خاصة قضائية بالدعوى المحددة.
  • -الانتباه إلى عدم توقيع عقود أتعاب عن دعاوى الإيجارات وما يتفرع عنها ما لم تكن العقود واضحة ومحددة فيها الأتعاب بشكل لا لبس فيه.
  • -إعلام اللجنة بالدعاوى التي ترفع بوجهكم وبالنتائج التي تخلص إليها المحكمة الناظرة بالدعوى.
  • -عدم استقبال أي خبير إلا بعد التأكد من تكليفه من قبل المحكمة أو المالك شخصياً؛ والحرص على أخذ اسم الخبير وأرقام هاتفه.
  • – في حال رفض المالك قبض بدل الإيجار الحالي كما كنت تدفعه خلال عام 2014، ننصح بإيداع البدل لدى كاتب عدل في منطقة وجود المأجور.

إن الارشادات المشار إليها أعلاه هي إرشادات أولية لمساعدتكم في تجنب أو تلافي أية أخطاء قد تؤثر على حقوقكم وعلاقاتكم المستقبلية مع المالك.

* إن جميع الاستشارات التي تجري في مركز اللجنة من قبل المحامين هي مجانية (دون مقابل).
للمراجعة: 378901/71 – 210264/70 – 707543/01
فايسبوك: “لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين”
و
Lebanese Tenants Movement

* يرجى تعميم هذه الارشادات على جميع المستأجرين.

بيروت في 17/12/2014

لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين

بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها

تظاهر المستأجرون أمس في ساحة ساسين إعتراضاً على قانون الإيجارات الجديد.

الأمر الغريب هو أن لا وسيلة إعلامية رئيسية – غير تلفزيون المنار وجريدة السفير – قامت بتغطية الإعتصام والمسيرة، مع أنّ معظمها كانت متواجدة في الموقع مع كاميراتها وصحافيها!

تنقل هذه الصور أجواء الإعتصام وتخبّر عن استياء المعتصمين على قانون له تأثير جوهري على مستقبلهم وحياتهم اليومية.

«نعم لقانون عادل للإيجارات» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«نعم لقانون عادل للإيجارات» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

IMG_5551

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«بيروت مدينتي، من حقي البقاء فيها» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لقانون يهجّر الناس» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لقانون يهجّر الناس» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«من يحمي العائلة اللبنانية من التشرد» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«من يحمي العائلة اللبنانية من التشرد» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«تهديدات السماسرة والبلطجية لا ترهبنا» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«تهديدات السماسرة والبلطجية لا ترهبنا» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«حق المواطن في السكن اهم من مصالح الشركات العقارية» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«حق المواطن في السكن اهم من مصالح الشركات العقارية» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لبيع بيروت للشركات العقارية» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لبيع بيروت للشركات العقارية» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لزيادات الإيجار والبلات التعجيزية» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا لزيادات الإيجار والبلات التعجيزية» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا للقانون التهجيري الأسود» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«لا للقانون التهجيري الأسود» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي / لا لبيع بيروت للشركات العقارية» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي / لا لبيع بيروت للشركات العقارية» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«القانون الأسود يعني فرز طائفي» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«الى أين يا مجلس النواب» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«الى أين يا مجلس النواب» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«نعم لقانون عادل للإيجارات يحمي حق السكن للمستأجرين القدامى» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«نعم لقانون عادل للإيجارات يحمي حق السكن للمستأجرين القدامى» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

تغطية اعتصام المستأجرين من قبل المحطات التلفزيونية والتي لم تبث على الهواء - ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

تغطية اعتصام المستأجرين من قبل المحطات التلفزيونية والتي لم يتم بثها على الهواء – ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«نطالب مجلس النواب بإقرار قانون للإيجارات القديمة لا يشرد المستأجرين» - اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

«نطالب مجلس النواب بإقرار قانون للإيجارات القديمة لا يشرد المستأجرين» – اعتصام ٣ كانون الثاني ٢٠١٤ في ساحة ساسين

توصيات ندوة «ضبط الإيجار وسياسة الإخلاء‎»

بدعوة من معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأمريكية في بيروت، أقيمت يوم الأربعاء ٢٩ تشرين الأول ندوة بعنوان «ضبط الإيجار وسياسة الإخلاء».
تضمنت الندوة ثلاث محاضرات سلطت الضوء على إشكالية قانون الإيجارات الجديد والخطر الذي سيشكله على آلاف السكان في بيروت وخارجها.
في البداية، قدمت الباحثة المدينية نادين بكداش سرد تاريخي لضبط الإيجار في لبنان والمحاولات المتكررة لإخلاء بيروت من سكانها عبر سلطة السوق العقاري. بدوره، قام الأستاذ المحاضر في الإقتصاد في الجامعة الأمريكية ورئيس الجمعية الإقتصادية اللبنانية جاد شعبان بتقديم عن ضبط الإيجار من منظور إجتماعي واقتصادي وعن خطورة تنفيذ قانون الإيجارات الجديد في ظل غياب أي خيارات اخرى لضمان السكن للمستأجرين القدامى. أما المحامي والمدير التنفيذي للمفكرة القانونية، نزار صاغية، فقد أجرى قراءة نقدية لقرار المجلس الدستوري في قضية الإيجارات القديمة، طارحاً سؤال ما هي الضمانات لحق السكن في لبنان.
نلخص هنا أهم ما جاء في الندوة من توصيات واقتراحات من أجل ضمان حق السكن، كما ضمان حقوق المالكين القدامى، ولكي تتحمل الدولة مسؤوليتها في حماية سكان المدينة من الإخلاء الغير العادل.

أولاً، أولوية إجراء مسح لمعرفة مَن هم المتأثرين عند صياغة أي قانون جديد للإيجارات
لا يوجد أرقام وإحصاءات دقيقة عن عدد العائلات المستفيدة من قانون ضبط الإيجار، كما لا توجد أي معلومات عن خصائص هذه العائلات، السنوات التي استأجروا فيها، أعمارهم، وغيرها. هكذا معلومات ضرورية وأساسية لمناقشة موضوع السكن في بيروت. على سبيل المثال، لقد عرض جاد شعبان أن عدد المستأجرين في منطقة رأس بيروت، استناداً الى دراسة أقامتها الجامعة الأمريكية في بيروت عام ٢٠٠٩، يشكل ٣١ في المئة من عدد السكان الإجمالي. وبحسب الدراسة، تشكل النساء ٤١ في المئة من المستأجرين القدامى في رأس بيروت، ويشكل المسنون ٤٧ في المئة. أما معدل بدل الإيجار الشهري الذي يدفعه المستأجرون القدامى في رأس بيروت هو ٤٣٠ ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل حوالي ٣٠ في المئة من معدل الإيجارات الجديدة في المنطقة، وهي نسبة غير فاضحة كما هو سائد في الخطاب العام. كما تظهر هذه الأرقام أنّ الفئة الأكبر من المتضررين من القانون الجديد هم كبارنا والمسنين في مدينتنا الذين لا توّفر لهم الدولة أي ضمان للشيخوخة. ومن المعروف أيضاً أن الحفاظ على ألفة المنزل والحي عند الكبار في السن أساسية في ضمان صحتهم العقلية والجسدية. فالقانون الجديد، مع إنه يتم الترويج له كحل لأزمة طالت بين المستأجرين والمالكين، إنما هو يعكس استهتار في حق السكن وحقوق المسنين.

ثانياً، طرح خيار تعويض المالكين القدامى
مع عدم توفر سياسة إسكانية للسكن بأسعار معقولة، فإن محاولات تحرير الإيجارات هي إلغاء لضمانة دستورية (الحق في السكن) من دون توفير ضمانات أخرى. وهذا الأمر مخالف للدستور ولم يبحث فيه المجلس الدستوري عند الطعن في القانون الجديد. في هذه الحالة ألقت الدولة المسؤولية على المالكين القدامى، حينها طرح جاد شعبان إمكانية العمل على خطة لتعويض المالكين القدامى على أساس تقييم شامل للمؤهلات، الى حين إنجاز خطة بديلة للسكن بأسعار معقولة. كما أن نزار صاغية علّق على حصر المجلس الدستوري لحق الملكية حين اعتبر أنها لا تتضمن تنظيم علاقة المالك مع المستأجر. فإن إعلان ذلك من قبل هيئة دستورية ينفي المسؤولية الإجتماعية للمالك، وذلك خطير خصوصاً لجهة ضمانة حقوق المستأجرين الجدد.

ثالثاً، فهم الواقع الإجتماعي للمستأجرين ورصد عمليات الإخلاء الغير قانونية
عندما تستبدل الدولة سياسات عامة في مسألة السكن بحلول يؤمنها السوق والقطاع الخاص، ينتج عن ذلك إجراءات وممارسات تعسفية بحقوق السكان. أشار جاد شعبان أن السوق العقاري غير سليم وأن تحرير الإيجارات لن ينتج بيوتاً. كما اعتبر نزار صاغية أن إقرار قانون الإيجارات الجديد بمعزل عن قوانين أخرى تشكل نظرة شاملة لأزمة السكن، لا يخدم المصلحة العامة، بل يزعزع مفهوم الحاجة المشروعة، ويصب في خدمة فئة المتعهدين ومطوري العقارات. ضمن هذا السياق، يتعرض المستأجرون القدامى لضغوطات قد تصل أحيانا للإخلاء عبر وسائل غير مشروعة، كما أشارت نادين بكداش. الأمثلة كثيرة ومن الممكن رصدها في أحياء عديدة من بيروت، خاصة في المناطق حيث أسعار الأراضي بات خيالياً. تلك الوسائل تشمل هدم أبنية ملاصقة من دون رخصة بناء، أعمال حفر وهدم تشكل خطر على السلامة العامة، قطع المياه والكهرباء للضغط على السكان، دعاوي لإثبات الشرعية، تقارير وأحكام قانونية منحازة. إن تغاضي المسؤولين عن هذا النوع من المعانات اليومية وتأجيل إعادة النظر في السياسات الحالية المتّبعة، من شأنه أن يفاقم الأزمة بين المستأجرين والمالكين. فلا مكان آخر لمعظم المستأجرين، كما أفهمنا إنهيار مبنى فسوح وروايات الإنتحارعند المستأجرين المهددين بالإخلاء.

رابعاً، اتباع معايير واضحة عند التشريع
اعتبر صاغية أن التشريع المنطلق من مبدأ حصر الصراع بين المالك والمستأجر لا يؤدي الى خلق توازن بين حقوق الجهتين. فالتوازن مبني على معايير وقيم لم تناقش في المجلس النيابي. كما أن الفرق بين القانون الحالي ومشاريع القوانين السابقة لتحرير الإيجارات، خاصة قانون ٢٠٠٤، يظهر كيف تحوّل النقاش عن القانون الحالي الى شد حبال بين فئتين، بينما ينتظر المشرّع ليحدد موقفه اصطفافاً مع الفائز. فالمعايير التي تبني العدالة الإجتماعية قد تشمل: عدم إلغاء ضمانة عندما لا تتوفر ضمانات أخرى في حق السكن، ربط حقوق المستأجرين القدامى مع حقوق المستأجرين الجدد، تعزيز مفهوم الجاجة المشروعة، ضمانة “البدل العادل” للمالك، الإنطلاق من دراسة مفصلة للواقع تظهر الفروقات والجامع في وضع الإجتماعي/الإقتصادي للمستأجرين والمالكين القدامى معاً، المحافظة على نسيج الأحياء الإجتماعي التاريخي، الخ..

خامساً، العمل باتجاه قانون إيجارات جديد يحفظ حق السكن في المدينة للجميع
إن التركيز على قانون الإيجارات الجديد بمعزل عن خطة إسكانية شاملة، يشكل تمييزاً سلبياً بين المواطنين. يبدو ذلك واضحاً في فكرة إنشاء الصندوق. فعدا إنتشار سياسة الصناديق الفارغة، وظيفة الصندوق هي مساعدة فئة في تسديد كلفة أسعار السوق، بينما يتعذّر لفئات أخرى فرصة الوصول الى السكن بأسعار معقولة. إن إعادة النظر في القانون الذي يحكم عقود الإيجارات الجديدة، وادخال ضوابط عليه تضمن حقوق المستأجرين الجدد، أساسي لتحقيق العدالة الإجتماعية. كما أن الحد من الإحتكارات، وفرض الضريبة على الربح العقاري يساعد في خلق بيئة سليمة تستوعب الوصول الى السكن من خلال الإيجار وليس فقط من خلال التملّك.

سادساً، التحرك في الشارع
ضمانة حقوق المستأجرين تشكّلت عبر تحركات تدافع عنها وتدفع المشترع الى التمسّك بها. إن العمل نحو إنتاج قانون عادل للإيجارات هو العمل نحو سياسة إسكانية لذوي الدخل المحدود، وهذا الأمر لن يؤثر فقط على المستأجرين القدامى بل يشمل الباحثين عن سكن جديد. رفض قانون الإيجارات الجديد يشكل البداية والعمل على محاربته ينسجم مع فهمنا للواقع الحالي للحق في السكن.

الإمضاء: لجنة المتابعة لرفض قانون الإيجارات الجديد

للمهتمين في العمل مع اللجنة الرجاء مراسلة Beiruthousing@gmail.com
لمشاهدة كامل المحاضرات، الرجاء زيارة https://www.youtube.com/watch?v=qR8dgGaOvKk