إلى المستأجرين القدامى: تعطيل القانون تثبيت لحق السكن

عندما أبطل المجلس الدستوري، بتاريخ ٦/٨/٢٠١٤، بعضاً من مواد قانون الإيجارات الجديد، كان هذا كفيل بتعطيل القانون ورفع حق السكن الى مرتبة الحقوق الدستورية. وقد ورد ذلك بوضوح في قرار الطعن. لم يعد يغفل على أحد أن نفوذ الشركات العقارية ومحاميها كانت وراء التصويت على قانون الإيجارات، في الأول من نيسان عام ٢٠١٤، في المجلس النيابي بمادة وحيدة وفي أقل من عشرة دقائق. حتى أن العديد من النواب، ومنهم النائب غسان مخيير أكدوا أن صدور القانون كان إجتزاء لخطة لم تكتمل ضمن لجنة الإدارة والعدل لمعالجة أزمة السكن، وأن الدولة أصدرت القانون من دون أي دراسة للواقع، وأن معظم النواب صوتوا على القانون من دون قراءته!

في ظل النضال لحق سكن عشرات آلاف المستأجرين وأكثر من ٨٠٪ من الشعب الذي لا تتوفر له إمكانية الوصول الى قروض سكنية يحيطها سوق عقاري غير سليم، من المفيد جدا قراءة نص المذكرة الحقوقية الإجتماعية التي أقرها مؤتمر المستأجرين في 11 تشرين الثاني 2015:

قانون الإيجارات العادل: ضمانة لحق السكن الدستوري

منذ أن طرح قانون الإيجارات الجديد كمشروع في مجلس النواب حتى إقراره بمادة وحيدة دون أي نقاش ونحن المحامين والحقوقيين والقانونيين في لجان وتجمعات الدفاع عن المستأجرين نحذر وننبه إلى الأخطاء القانونية التي يتضمنها القانون إضافة إلى المخاطر الإجتماعية والإقتصادية التي سيقع فيها البلد نتيجة هذا القانون.
وأيضاً قبل الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري في مذكرة الطعن وبعد صدور قرار المجلس الدستوري ونحن نؤكد على المسائل والثوابت التالية:

  1.  حق السكن حق دستوري وهو لا يعني المستأجر القديم فقط بل يعني كل المواطنين في الوطن وهو حق كرس في قرار المجلس الدستوري حيث تم ربط هذا الحق بمجموعة من الأهداف الوطنية ذات القيمة الدستورية.
  2.  إن حق السكن يجب أن تكفله الدولة
  3. تمديد قانون الإيجارات لحين إقرار قانون إيجارات عادل متوازن بين الحق في السكن والملكية الفردية تحت عنوان عدم جواز إلغاء الضمانات لحق دستوري من دون إيجاد ضمانات موازية.
    وفي هذا المجال، أخطأ المشرع ومعه المجلس الدستوري خطأً فادحاً لأنه لا يجوز إلغاء ضمانات لحق دستوري من دون إيجاد ضمانات بديلة عملاً بإجتهاد راسخ للمجلس نفسه والمقصود هنا حق تمديد عقود الإيجار وحق التعويض.
  4. عدم ربط الزيادة على بدلات الإيجار بسوق المضاربات العقارية بل ربطها بالزيادة على الأجور بنسب مختلفة. 
  5. التفريق بين المستأجرين القدامى أصحاب الدخل المتوسط والمحدود والفقراء والمتقاعدين والعاطلين عن العمل والمرضى وبين المستأجرين الأغنياء.
  6. التفريق بين المالكين القدامى صغارهم وفقراءهم وبين الشركات العقارية والمالكين الذين أثروا على حساب المالكين القدامى وإشتروا العقارات قبل صدور قانون الإيجارات الأسود الذي دبروه في ليل على حساب المالك القديم والمستأجر القديم.
  7. مراعاة التوجه الإجتماعي في التشريع خصوصاً عند طرح قانون الإيجارات أي النظر إلى الحقوق على أساس إجتماعي الذي هو أبرز خصائص حق السكن.
    وبما أن المجلس الدستوري أبطل 2 مادتين أساسيتين وفقرة من مادة من قانون الإيجارات هم ركيزة هذا القانون فإننا نعتبر أن هذا الطعن أبطل القانون برمته وبالتالي هو غير نافذ وهذا ما أكده دولة رئيس مجلس النواب وإذا كان البعض يعتبره نافذاً نطلب طرح قانون جديد للإيجارات أو تعديله في كل المواد المبطلة والمواد الأخرى التي أخطأ المجلس الدستوري في عدم إبطالها إذ أن المجلس الدستوري تعاطى مع مواد أساسية في القانون بطريقة لا ترتكز على الدستورية إذ أنه أخذ دور الطرف أو الحكم بين المستأجر والمؤجر وكأن الموضوع ليس دستورية قانون إنما نزاع بين طرفين.
  8. خصوصاً أن قيام مجلس القضاء الأعلى بإصدار تعميم على القضاة يجيز لهم الإستنسابية في أحكامهم هو ضرب للعدالة والمساواة ويعتبر عمل غير دستوري وذلك بالرغم من صدور رأي لهيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل بعدم قابلية هذا القانون للتطبيق وأيضاً ما ادلى به المشرع الأول الرئيس بري بأن القانون غير قابل للتطبيق وغير نافذ وإن الأحكام الإستنسابية التي تصدر عن المحاكم هي غير عادلة.

وعليه فإنه يتوجب على مجلس النواب أمام ما قيل:
طرح قانون للسكن يأخذ بالإعتبار أنه يتوافق والمعايير الدستورية والمواثيق الدولية وفق الآتي:

  1. أن يقع على السلطة العامة ضمان حق السكن وفق منطق أن الدولة تتدخل عند وجود أزمة.
  2. تمديد قانوني لقانون الإيجارات كأداة لضمان حق السكن حتى إصدار قانون إيجارات جديد متوازن وعادل يتعاطى مع حق السكن كحق أساسي وليس تابع أي حق قائم بذاته كباقي الحقوق.
  3. أن يتجاوز القانون الموقفين المتناقضين بين دعاة حق الملكية المقدس الذي يحرر المالك من أي مسؤولية ومفهوم الحق المكتسب للمستأجر الذي لا يفرق بين المستأجرين القدامى الفقراء وأصحاب الحاجات والمتقاعدين والمرضى والمستأجرين ذوي الدخل المرتفع والمالكون.
  4. التفريق بين المالكين القدامى (صغارهم وفقراءهم) وبين الشركات العقارية والمالكين الذين إشتروا العقارات بالجملة قبل صدور القانون وهو ما شكل إثراءً لهم على حساب المالك القديم بحيث يصدر القانون الجديد ويعطي المالك الذي باع ملكه قبل خمس سنوات من صدور القانون بإسترداده بالقيمة ذاتها.
  5. التأكيد على حق المستأجرين بالضمانة في حال الإخلاء وهو التعويض الذي أصلاً أقر بالمبدأ في القانون الجديد ولكن بمفهوم خاطئ وهو المساهمة ببدل الإيجار بدل الحفاظ على حق التعويض وفق مسؤولية تتحملها الدولة وبألية خطأ وهي الصندوق الذي لم ينشأ أصلاً مباشرة مع صدور القانون إضافة إلى تجربة الصناديق في لبنان وما يرافقها من فساد بحيث شكلت أداة للسرقة وليس أداة للتعويض على الناس.
  6. ترتيب الأولويات في أي قانون يصدر ويحفظ حق السكن أولاً ليس على حساب المالك بل على مسؤولية الدولة الضامن لإستقرار المجتمع عبر قوانين ثابتة وواضحة لا تتعارض والحقوق.

كما أن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين ولجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للمستأجرين ترد على تجمع المالكين فتعتبر أن عقود التي نظمت بالاستقواء والتضليل لا تجعل القانون المعطل نافذاً. في البيان الذي صذر في ٢٥/١١/٢٠١٥، ورد التالي «القانون اصبح في عهدة مجلس النواب الذي له وحده حق البت بشأنه وتقرير مصيره تعديلاً او سحباً له وفق مبادرة رئيس المجلس. علماً ان القانون في وضعه الراهن، هو غير قابل للتطبيق بناءً لرأي رئيس مجلس النواب المتطابق مع المطالعة القانونية لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل. اما الأحكام الاستنسابية التي يصدرها بعض القضاة والمتعلقة بدعاوى اخلاء سابقة أقيمت في ظل القانون 160\92 ، فهي موضع شبهه ومساءلة حول اسبابها والغايات منها الى جانب المطالبة بإحالتها الى التفتيش القضائي، في ظل الوضع الراهن للقانون واختلاف الآراء بين القضاة بشأنه ورفض غالبيتهم اعتباره نافذاً ورفضهم اصدار احكام استناداً له.»
ويتابع البيان «وان دعوة بعض الناطقين باسم المالكين مطالبة هؤلاء تطبيق القانون وتسجيل العقود وتوثيقها في البلديات، فلا تعدو سوى محاولة يائسة للتهويل على المستأجرين وان القانون بات موضع تطبيق، في وقت لم تزل الاكثرية الساحقة من المالكين ترفض تطبيقه لمعرفتهم انه غير نافذ، عدا ان محاولات تطبيقه ستكون مكلفة لهم وسبباً لنزاعات ودعاوى لا جدوى منها، لان مجلس النواب ملزم دستورياً البت بشأنه تعديلاً او سحباً له بصرف النظر عن الوقت.»

وقد نشرت اللجنة في وقت سابق تعميماً للمستأجرين يتضمن إرشادات في كيفية التعاطي مع ضغوط المالكين في تطبيق القانون. الإرشادات موجودة هنا.

* إن جميع الاستشارات التي تجري في مركز اللجنة من قبل المحامين هي مجانية (دون مقابل).
للمراجعة: 378901/71 – 210264/70 – 707543/01
فايسبوك: “لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين”
و
Lebanese Tenants Movement

* يرجى تعميم هذه الارشادات على جميع المستأجرين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s