توضيح من «لجنة الدفاع عن المستأجرين» ودراسة إحصائية

هذا المقال صادر عن «لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين» ويتضمن دراسة مسح المباني والمؤسسات الذي نفذته ونشرته ادارة الإحصاء المركزي عام 2004 عن توزع المساكن المستأجرة في أحياء مدينة بيروت الإدارية وبقية المدن والمناطق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المستأجرون وقدامى وصغار المالكين: 
شركاء في آلام التوحش الإقتصادي وينتظرون معا مصيراً أسود

أثار إقرار القانون الجديد للإيجارات السكنية القديمة، من قبل المجلس النيابي استجابة لتوجهات ومصالح المصارف والشركات العقارية، الجدل حول عدد عقود الإيجارات السكنية القديمة، وتعددت الردود المشككة في مدى صحة و دقة الأرقام والأعداد التي وردت في بيانات لجان الدفاع عن حقوق المستأجرين، بينما كثرت الأرقام التي جرى تداولها على ألسنة المشككين دون أن يكون لها صلة بالواقع ، وأتت جميعها لتبرير إقرار القانون، مقابل تكرار القول بعدم وجود احصاء دقيق لأعداد المستأجرين. لقد هدفت محاولات التشكيك بالأعداد الفعلية، الى التقليل من حجم المشكلة والتخفيف من المخاطر والإنعكاسات السلبية على الأوضاع العامة في حالة نفاذ القانون الأسود.

لقد نظم وقاد تلك الحملة التضليلية، عدد من الناطقين باسم لجان مالكي الأبنية المؤجرة ،الذين هم مثار ريبة لدى صغار وقدامى الملاكين، وكثرت في إطارها الأرقام التي ترمى يمينا وشمالاً عن عدد العقود ونسب اصحاب الدخل المحدود وعدد الاغنياء والأجانب بين المستأجرين، كل ذلك لتصوير المستأجرين على أنهم من خرّب البلد وانهم ليسوا إلاّ حفنة قليلة من المحتلين والغاصبين لأملاك الغير، وكأن المستأجرين دخلوا منازلهم عنوة وبقوة السلاح، وليس بعقود قانونية وقعها المالك، أو انهم هم من سن القوانين وحدد بدلات الإيجار، أو تلاعب بالعملة الوطنية وسبب التضخم وتراجع القدرة الشرائية، ووصل الأمر بالبعض الى المطالبة بسجنهم ومحاكمتهم لأنهم يدافعون عن حق السكن.

لقد شارك في هذه الحملة التضليلية، العديد من النواب أعضاء لجنة الإدارة والعدل، فالنائب حكمت ديب، يرى ان عدد المستأجرين ذوي المداخيل المحدودة يتراوح بين 15و25 ألف عائلة، في حين يرى النائب عماد الحوت أن العدد هو بين 9 و13 ألف عائلة، من أصل 27ال30 ألف هم مجموع المستأجرين القدامى الذين تقدرهم دراسة المالكين ب81 ألف واكثرهم من الإغنياء والأجانب .مقابل اختلاف تقديرات هؤلاء النواب حول المالغ المطلوبة لصندوق المساعدات، و ينتظرون وزارة المالية لتحديد حجم مترتباته على الخزينة.

ان لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين، وإنصافا للحقيقة ومن موقعها المسؤول، المستند الى تاريخها الطويل في الدفاع عن حقوق المستأجرين، وبالإستناد الى عضويتها في المجلس الإقتصادي الإجتماعي، فإنها ترفض وتدين أن يعمد بعض من ينطق باسم المالكين الى التصرف حيال المستـاجر كعدو ومحتل يجب أن يجرّد من الحقوق الإنسانية والوطنية والقانونية، كما تستغرب المسلك غير النزيه لبعض النواب، ولذلك ترى لزاماً عليها توضيح بعض الثوابت في منطلقات عملها دفاعاً عن حقوق المستأجرين :

  1. الدولة هي المسؤول الأول عن تأمين وحماية حق السكن لمواطنيها ، وهذا الحق هو احد أهم بنود شرعة حقوق الإنسان المكرسة في الدستور.
  2. الدولة هي المسؤول الأول عن حل أزمة السكن واستمرارها.
  3. الدولة هي من أصدر القوانين الإستثنائية للإيجارات، والمستأجر ليس محتلاً.
  4. الدولة ومؤسساتها هي من حدد أسس تعديل بدلات الإيجار القديمة .
  5. إن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين لم تطالب يوماً بإلغاء الملكية الخاصة، أو مصادرة أملاك الغير، وهي لا تسعى الى ذلك.
  6. اذا كان الدستور يكفل للمالك ملكيته وحقه في المطالبة بها، فإنه يكفل أيضاً للمستأجر ان يحمي حق عائلته بالسكن وعدم التسليم بتشريدها او تهجيرها.
  7. إن إقرار خطة سكنية لا بد ان يسبق تحرير العقود القديمة.
  8. القانون العادل يعني رفع الغبن عن المالك وعدم تعجيز المستأجر وتأمين حق السكن لعائلته وتثبيت حقوقه المكتسبة بما فيها تعويض الإخلاء.

وللتأكيد على حجم المشكلة وضخامتها ، وكونها قضية إنسانية وطنية واقتصادية واجتماعية، ولأنها قضية تخص وتطال بنتائجها ربع سكان لبنان المقيمين أي ما يقارب حقاً 180 ألف عائلة ويعادل 800 ألف مواطن، وليسـت كما يجهد البعض لتصويرها أمراً يخص بضع مئات من العائلات ويمكن تدبر معالجة مشكلاتهم بمساعدة من هنا او تبرع من هناك، لذا فإننا ندرج خلاصة ما تضمنته دراسة مسح المباني والمؤسسات الذي نفذته ونشرته ادارة الإحصاء المركزي عام 2004، والذي يتضمن توزع المساكن المستأجرة في أحياء مدينة بيروت الإدارية وبقية المدن والمناطق.

توزع المساكن بحسب أحياء بيروت الإدارية وبقية الأقضية والمدن:

Screen shot 2014-05-02 at 5.21.20 PM

أما منطقة جبل لبنان الجنوبي وتحديداً قضائي الشوف وعاليه، فإنها لم ترد في هذا الإحصاء، وهي تقدر بأكثر من عشرين ألف عقد إيجار قديم، وإذا أضيف اليه، العقود غير المسجلة في البلديات أو المصرح عنها لأسباب تتعلق بوجود مخالفات في الأبنية أو للتهرب من دفع الضرائب من قبل المالكين، والتي تقدر7%، فإن العدد الإجمالي للعائلات المستأجرة يزيد عن 180 ألفأ . .

من الواضح أن نسبة المستأجرين في بيروت الإدارية هي الأعلى وتصل الى55% ، مقابل 24% في جبل لبنان الشمالي. بينما يصل عدد المستأجرين في جبل لبنان الشمالي الى 74 ألف مقابل 43 ألفاً في بيروت، اما مجموعهما بعد إضافة قضاء عاليه (بيروت وضواحيها) فإنه يزيد عن 130 ألف عائلة. وهذه المنطقة المستهدفة بشكل أساسي للإستثمار العقاري من قبل المصارف والشركات العقارية، والتي يوجد فيها أكثر من 25 ألف عقار للأبنية القديمة، الأمر الذي يقضي بتفريغ أبنيتها من المستأجرين وغالبيتهم الساحقة من اصحاب المداخيل المحدودة، وجودهم في تلك الأبنية يشكل عائقاً أمام وضع اليد عليها وهدمها، مع العلم أن آلاف الأبنية القديمة قد تم شراؤها بأسعار مخفضة من قبل شركات واصحاب رساميل، وكانت لهم مساهمتهم في الضغط لإقرار القانون الأسود.

إن هذه الإحصآت تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن الغاية من إقرار قانون ألإيجارات ذو الطبيعه التهجيرية وفق الصيغة التي اعدها النواب ممثلي الشركات العقارية والمصارف وكبار الملاكين في لجنة الإدارة والعدل وصدق عليها مجلس النواب، قبل تأمين البدائل في إطار خطة سكنية طار إنتظارها دون طائل. من المؤكد ان القانون المشبوه لم يكن الهدف منه رفع الغبن عن صغار وقدامى المالكين، الذين استغلت صعوبات أوضاعهم التي سببتها لهم السياسات الإقتصادية المتوحشة والتي يتشاركون آلامها مع المستأجرين، كما أنهم سيتشاركون مستقبلاً مصيراً أسودا رسم لهم جميعاً ان لم يحسنوا معاً خوض معركة الدفاع عن حقوقهم : تأمين وحماية حق السكن وحق رفع الغبن.

30 نيسان 2014
لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s